محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
338
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
شرق ولا غرب ولا في برّ ولا في بحر إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام بعد الموت ، يقولون للميّت : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ ومن إمامك ؟ » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « الجريدة تنفع المؤمن والكافر » « 2 » . وسأل زنديق الصادق عليه السّلام عن مسائل إلى أن قال : أخبرني عن السراج إذا انطفأ أين يذهب نوره ؟ قال : « يذهب فلا يعود » . قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك إذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع إليه أبدا كما لا يرجع ضوء السراج إليه إذا انطفأ ؟ قال : « لم تصب القياس ، إنّ النار في الأجسام كامنة والأجسام قائمة بأعيانها كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت من بينهما نار يقتبس منها سراج له الضوء ، فالنار ثابتة في أجسامها ، والضوء ذاهب ، والروح جسم رقيق قد ألبس قالبا كثيفا ، وليس بمنزلة السراج الذي ذكرت ، إنّ الذي خلق في الرحم جنينا من ماء صاف ، وركّب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك هو يحييه بعد موته ، ويعيده بعد فنائه » . قال : فأين الروح ؟ قال : « في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث » . فمن صلب أين روحه ؟ قال : « في كفّ الملك الذي قبضها حتّى يودعها الأرض » . قال : أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : « بل هو باق إلى يوم ينفخ في الصور . فعند ذلك تبطل الأشياء فتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها وذلك أربعمائة سنة يسبت فيها الخلق ، وذلك بين النفختين » « 3 » .
--> ( 1 ) . المصدر السابق : 216 ، ح 6 . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 6 : 216 ، ح 7 ، نقلا عن « الكافي » 3 : 151 ، باب الجريدة ، ح 1 . ( 3 ) . « بحار الأنوار » 6 : 216 ، ح 8 ، نقلا عن « الاحتجاج » 2 : 349 - 350 .